الاثنين، 19 يناير 2009

احموا اطفالنا من الوحوش!

كانت ليلة ككل الليالي التي اقضيها في متابعة جهاز التلفزيون، والذي نراه قد احتل الجزء الاكبر من حياتنا للترويح عن النفس، وبينما كنت احاول ايجاد قناة لمتابعة ما قد يرفه عني وقضاء وقت الفراغ فيه، توقفت عند احدى القنوات الفضائية التي كانت تعرض عدد من المشكلات الخاصة بالاطفال، وشد انتباهي مشكلة احدى الفتيات التي تدعة (انجود) والتي لم تتجاوز عمرها العشر سنوات، فعندما سألها مذيع البرنامج قائلا "كيف وجدت زوجك ذو الاربعين عاما؟"، قالت الطفلة بتوتر واضح عليها " وحش"، هكذا وصفته الطفلة بكل بساطة، انه شبيه بالوحوش الذي ترتعب منه الاطفال.

وكما هو واضح ان هذه المشكلة التي تعاني منها الطفلة انجود، نرى مثيلا كبيرا لها في وطننا العربي، فكم من اسرة زوجت بناتها من اجل مال او نسب غير آبهين بالمشكلات التي تعود على بناتهم في مثل هذه الحالات، سواء مشكلات نفسية او اضرار جسدية قد يتم اختتامها بالطلاق. فكيف لطفلة بعمر انجود ان تواجه زواجا من رجل يكبرها بثلاثين عاما وهي لم تصل الى سن البلوغ بعد؟، انضيع بناتنا من اجل مال سيزول؟.

وما تصرفت به الطفلة انجود بعدها انها قررت ايجاد حل لمشكلتها وطلبت النصح من عمتها التي اشارت اليها بالذهاب الى المحكمة، ما استغربته وقتها انه كيف لطفلة لم تتجاوز العشر سنوات ان تفهم معنى الذهاب الى المحكمة وكيف تتصرف هناك، وهذا ما فعلته انجود، فحسبما قالته انها خرجت من المنزل واستقلت سيارة اجرة طلبت من سائقها نقلها الى المحكمة، وهناك فهم القاضي مشكلتها وخبأها في منزله لمدة ثلاثة ايام حتى تم الحكم لها بالطلاق من زوجها، هذا الزوج الذي وصفت ان معاملته لها هو واسرته كانت سيئة جدا، وكانوا يجعلونها تعمل في المنزل بدلا من ان تمارس حقها الطبيعي كطفلة في اللعب والضحك.

رسموا الالم على وجه هذه الطفلة قبل الاوان، وعلموها معنى العذاب والقهر وهي لا تزال في ربيع عمرها، فأي اب هو ذاك الذي يزوج ابنته من رجل يكبرها بثلاثون عام من اجل المال؟، اي اب يترك ابنته عرضة للعذاب في منزل ذلك الوحش؟، اي اب يسمح لابنته ان تهان امام عينيه دون ان يحرك ساكنا؟، هذه هي نتائج الفقر المتفشي في مجتمعاتنا العربية، والذي على اثره اصبح الاب يبحث عن لقمة عيش عن طريق تزويجه لابنته من رجل ثري حتى وان كان سيئ الاخلاق او في خريف العمر.

امثال هذه الطفلة كثيرة وفي كل مكان في وطننا العربي، نراهم حولنا لكننا لا نسمع صرخاتهم المعذبة، نظن ان ذلك الذي يسير بجانبها هو والدها، وهو في حقيقة الامر زوجها الذي يكبرها بعشرات السنوات، لا يسعني القول نهاية سوى انه لا يجب على اي اسرة ان تعالج مشكلاتها بمشكلة اخرى، فتنقذ نفسها من الفقر وترمي ببناتها للتهلكة، وعلى ذلك فعليهم ان يسلموا ابنتهم – التي من لحمهم ودمهم- لمن يستحقها، وان يحمونها من الوحوش البشرية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق